جيرار جهامي ، سميح دغيم
221
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
اليقين بثبوت الحكم للكلّي ، كثبوت تخفيض حرارة الحمّى لملح الكينا ، وعلى هذا النحو من الاستقراء بني أغلب العلوم والفنون الصحيحة كالطب والكيمياء وقسم عظيم من علم الطبيعة والتاريخ الطبيعي ، ولا أدلّ على صحّتها من ظهور أثرها في الأعمال العظيمة التي قلبت ما كان معروفا من حال المسكونة وسكانها . ( محمد عبده ، الأعمال 2 ، 451 ، 1 ) . - أعمال الاستقراء أربعة : المشاهدة والفرض والقياس والتحقيق . فالمشاهدة إدراك ظواهر المواد بالحواس الظاهرة ويشترط لاستنباط العلم بها الانتباه ، فكثيرون يشاهدون ولا يستنبطون لكن النبيه إذا راقب المدّ مثلا أياما متوالية عرف أنه يتأخّر في يومه خمسين دقيقة عن وقته في أمسه . وإذا أتى ذلك بضعة أشهر رآه يبلغ معظم ارتفاعه على أثر اقتران القمر بالشمس واستقباله . وتزيد فائدة المشاهدة بالتجربة وهي من أحسن الأسباب الموصلة إلى المشاهدة . ( إبراهيم الحوراني ، الرد على دروين ، 21 ، 13 ) . - الاستقراء قسمان : تامّ وناقص . فالتامّ ويسمّى القياس المقسّم ، هو أن يستدلّ بجميع الجزئيات ويحكم على الكل وهو قليل الاستعمال كما يقال : كل جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد ، وكل واحد منها متحيّز ، فينتج أن كل جسم متحيّز . وهذا يفيد اليقين . والناقص هو أن يستدلّ بأكثر الجزئيّات فقط ويحكم على الكل وهو يفيد الظنّ . ( لويس شيخو ، علم الأدب 2 ، 103 ، 18 ) . * في الفكر النقدي - الاستقراء عملية انتقال من الخاص إلى العام ، بعكس الاستنتاج الذي يقوم على الانتقال من العام إلى الخاصّ . والاستقراء وليس الاستنتاج هو أساس العلوم . ولقد سمّي القرآن قرآنا ، من المقارنة والاستقراء ، ومعظم استدلالات القرآن استقرائية وليس استنتاجية ، أي إن براهينه تعتمد على الانتقال من الجزء إلى الكل ، وهذا الجزء يخضع للتجربة والمشاهدة والبحث العلمي المباشر . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 125 ، 15 ) . - إذا أريد أن يجعل الاستقراء عملية ذات خطر يجب أن نتصوّره على نحو آخر ( مما يتصوّره المنطق التقليدي ) ، وذلك بالالتجاء إلى فكرة منطقية صرفة كفكرة الاحتمال ( Probability ) . فنقول مثلا إن الإحصاء يؤدّي إلى نتيجة محتملة فقط ، كما نقول عن العلّية مثلا بما أنها تثبت في كل الحالات التي جرّبناها ، فمن « المحتمل » ثبوتها بالنسبة للحالات التي لم نجرّبها بعد ، كطلوع الشمس غدا مثلا . هناك صعوبات غفيرة في فكرة الاحتمال ذاتها نتجاهلها الآن ولكننا قد نجد فيها - وهي الفكرة التي يعالجها المنطق الرياضي - حلّا لمشكلة اعتقادنا بالعلّية لأنها مبدأ منطقي صوري بحت ، أي « صادقة دائما » وهذه هي صفة كل مبادئ المنطق الصوري . فكل قضية إذا صدقت في الحالات الجزئية التي جرّبناها فهي « تحتمل » الصدق في الحالات التي لم نجرّبها بعد ، ولا يبطل هذا القول إذا وجدنا فعلا حالة لا تصدق فيها هذه القضية لأننا قلنا « يحتمل »